أبي المعالي القونوي
144
المراسلات
هو من هذا الوجه مثبتا له أنه مبدأ أو واحد أو فيّاض للوجود . بل نسبة الوحدة إلى ذلك الإطلاق وسلبها عنه على السواء ، بمعنى أنه مطلق عن الحصر في وصف أو حكم سلبي أو ثبوتي أو في الجمع بينهما أو التنزّه عنهما بحال . فيصدق في حقه من حيث هذا الإطلاق أن يقال ، إنّه يشهد ولا يشهد ويعلم ولا يعلم ، دون الحصر في إطلاق أو تقييد ، ليس بمعنى أنّ له إطلاقا يضادّه تقييد أو وحدة يقابلها كثرة . وأنّه من حيث هذا الإطلاق لا يقتضى ارتباط شيء به ولا صدور شيء عنه ولا تعلّق علمه بشيء ولا غير ذلك من النسب والإضافات . فمن ذهب من المحققين إلى أنّ حقيقته مجهولة ، فإنما يعني بذلك أنّ الحق من حيث هذا « 1 » الإطلاق المشار إليه لا يتعيّن في تعقّل ، ولا يتجلّى في مرتبة ، ولا ينضبط بمدرك . وإضافة الماهية هي « 2 » من هذا الوجه ، لا أنّ له ماهية وراء وجوده ، فهو سبحانه من حيث هذا الإطلاق وعدم تعيّنه بوحدة أو مبدئية أو وجوب وجود أو نحو ذلك نسبة الاقتضاء الإيجادي إليه وعدمه على السواء ، لا يترتب عليه حكم ولا يتعقّل إليه إضافة أمر ما . وتعيّن الحق بالوحدة هو اعتبار تال للّاتعيّن والإطلاق . ويلي اعتبار الوحدة المذكورة تعقّل اعتبار « 3 » كون الحق يعلم نفسه بنفسه في نفسه . وهو يتلو الاعتبار المتقدم المفيد تعقّل الوحدة من « 4 » كونها وحدة فحسب . فإنّ الحاصل منه في التعقّل ليس غير نفس التعيّن . لكنه بالفعل لا « 5 » بالفرض التعقّلي . واعتبار كونه يعلم نفسه بنفسه في نفسه يفيد ويفتح باب الاعتبارات . وهذا عند المحققين هو مفتاح مفاتيح الغيب المشار إليها في
--> ( 1 ) - س حح ش . ( 2 ) إليه ش . ( 3 ) اعتبار على حح . ( 4 ) من حيث ش 2 . ( 5 ) بل ش .